الشنقيطي

272

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

49 ] . قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ [ 19 ] . تقدم للشيخ رحمه اللّه بيان قضية أخذ الكتب وحقيقتها ، عند قوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ [ الكهف : 49 ] في سورة الكهف . وكذلك بحثها في كتابه دفع إيهام الاضطراب ، وبيان القسم الثالث من وراء ظهره ، وفي هذا التفصيل في حق الكتاب والكتابة وتسجيل الأعمال وإيتائها بنصوص صريحة واضحة ، كقوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [ الكهف : 49 ] . وقولهم صراحة : يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] . وقوله : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] . وقوله : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء : 14 ] ، فهو كتاب مكتوب ينشر يوم القيامة يقرؤه كل إنسان بنفسه مما يرد قول من يجعل أخذ الكتاب باليمين أو الشمال كناية عن اليمين والشؤم . وهذا في الواقع إنما هو من شؤم التأويل الفاسد وبدون دليل عليه ، والمسمى عند الأصوليين باللعب . نسأل اللّه السلامة والعافية . قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ 20 ] . والظن واسطة بين الشك والعلم ، وقد يكون بمعنى العلم إذا وجدت القرائن ، وتقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [ الكهف : 53 ] أي علموا بقرنية . قوله : وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [ الكهف : 53 ] ، وهو هنا بمعنى العلم ، لأن العقائد لا يصلح فيها الظن ، ولا بد فيها من العلم والجزم . وقد دل القرآن على أن الظن قد يكون بمعنى العلم ، بمفهوم قوله تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] ، فمفهومه أن بعضه ليس إثما ، فيكون حقا ، وكذلك قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] .